هل تعلمين ، أنه في الماضي كانت الولادة عملية شديدة الخطورة ؟ لدرجة أن بعض حالاتها كانت تنتهى بوفاة الأم أو الجنين أو وفاتهما معا. كما كانت حمى النفاس منتشرة بين الوالدات.
ولكن بحمد الله تعالى وفضله ثم بفضل التقدم العلمي الحديث في مجال الطب والتعقيم أدى إلى خفض مضاعفات الحمل والولادة إلى حد كبير.
إن الوضع هو نهاية الحمل عن طريق خروج الطفل من الرحم في حالة طرد نتيجة للانقباضات المتزايدة للرحم والتي تصير قوية لدرجة تمكنها من طرد الطفل.
ويقرر الطب الحديث أن الولادة نفسها عملية لا دخل لأي إنسان فيها، فهي عملية لا إرادية، فعندما يصل الحمل إلى نهايته، ويحين موعد الولادة الذي لا يعلمه إلا الله، عندما يشاء الله للحامل أن تلد، ينقبض الرحم على الجنين ليطرده إلى الخارج، ولم يعرف الطب بعد شيئًا عن هذا الانقباض ولا عن الأجهزة التي تشرف عليه . ولعل ما وصل إليه الطب إلى الآن كلها نظريات لم تصل إلى درجة اليقين العلمي بعد .

☆ماهي المراحل التي تمر بها الولادة ؟

1•• المرحلة الأولى :  اتساع عنق الرحم .

قد تستغرق عملية توسيع عنق الرحم ساعتين وأحيانًا تمتد إلى ست عشرة ساعة أو أكثر، وفي البداية ينقبض الرحم وتكون مدة كل انقباضه من (30 -35) ثانية، وتحدث هذه الانقباضات كل 15 – 20 دقيقة، وتكون هذه الانقباضات لا إرادية؛ حيث لا تستطيع الأم أن تبدأها أو توقفها، أو تجعلها تسرع أو تبطئ.
وتزداد معدل الانقباضات في هذه المرحلة ، حتى تصير كل دقيقة أو دقيقتين، وتستغرق مدة أطول حتى تصل إلى 90 ثانية، ولعله من الضروري أن نشير إلى تأثير الحالة النفسية على عملية الولادة، فالعامل النفسي أمر بالغ الأهمية ، إذ إن الخوف والقلق من أهم أسباب تعسر الولادة، والرضا والاطمئنان من أهم أسباب تيسير الولادة، وإذا لاحظنا الحالة النفسية للأم في المرحلة الأولى،  نجد أنها متغيرة، ففي البداية تشعر الأم بالراحة أثناء الانقباضات؛ لأن ما انتظرته على مدى تسعة أشهر قد حان موعده، ولكن بعد عدة ساعات من الولادة وعندما تصير الانقباضات أسرع وأطول، فإنها تنشغل عن هذا التفكير بشدة الألم.

2•• المرحلة الثانية :  ولادة (طرد) الجنين من الرحم .

قد تستغرق هذه المرحلة عدة دقائق في الأم المتعددة الحمل إلى نصف ساعة أو أكثر في أول حمل.
في هذه المرحلة يحدث طرد ، وفيها تكون الانقباضات اللاإرادية أطول مدة وأقصر مسافة فيما بينها.
وللعلم فإن كمية الضغط على عضلات الرحم والبطن أثناء الولادة على المولود، تعادل ما يوازي 25 رطلاً تقريبًا أثناء كل انقباضة قوية، ومن رحمة الله تعالى أن تحدث انقباضات الولادة متقطعة ، لأنه في كل انقباضة قوية يمنع الدم من الوصول من خلال المشيمة للمولود، ولذلك فلو كانت هذه الانقباضات مستمرة، فإنها تسبب وفاة الجنين.
ونلاحظ أنه في كل انقباضة يظهر جزء من رأس المولود، ثم يختفي هذا الجزء ثانية بعد زوال الانقباضة، ولكن في كل انقباضة يزداد ظهور هذا الجزء إلى أن تخرج رأس الطفل كلها حرة خارج المهبل.
وعلى الطبيب أن يلاحظ الأم والمولود باستمرار، وإذا حدث أي قلق على أي منهما، فعليه أن يتدخل؛ إما بإخراج الجنين بالشفط ، أو باستخدام الآلات كالجفت وغيره، أو حتى بالتدخل الجراحي عن طريق “العملية القيصرية .
وهي عملية تنسب إلى يوليوس قيصر ، لأنه أول من ولد بهذه الطريقة ، إذ ماتت أمه أثناء الطلق، وقام الطبيب عندئذ بشق بطنها وأخرجه منها، وعاش قيصر ليصبح إمبراطور روما وأُطلق عليه ( قيصر) ولهذا نُسبت إليه هذه العملية، وهي الآن تجرى بيسر ومهارة فائقة إذا دعت الحاجة إليها.

3•• المرحلة الثالثة : وتشمل ولادة الجنين

تبدأ هذه المرحلة مع ولادة الجنين وتنتهي بولادة المشيمة (الخلاص)، ونعني بولادة المشيمة: انفصال المشيمة وأغشيتها من جدار الرحم، وبعد أن تنفصل هذه المكونات تطرد من الرحم بفعل الانقباضات التي تحدثها عضلات الرحم، والتي تشترك جميعها في هذه العملية، حتى العضلات الموجودة في مكان التصاق المشيمة بالرحم.
وتستغرق هذه المرحلة من 15-60 دقيقة في كل من الأم المتعددة الحمل، وكذلك الحامل في أول حمل ، أي إن متوسط هذه المرحلة 30 دقيقة.
وباختصار فإنه بعد عملية ولادة الجنين بحوالي نصف ساعة ينقبض الرحم إلى حجم صغير جدًّا، بحيث يحدث انفصال بينه وبين المشيمة.
وبعد الولادة بأربعة أو خمسة أسابيع يعود الرحم إلى حجمه الطبيعي قبل الحمل، أما بقايا الجزء من المشيمة في جدار الرحم، فإنه يتحلل وينزل إلى الخارج مدمَّمًا في البداية، ثم أصفر اللون .

التعليقات