استيقظتُ صباحاً على أصوات جارنا أبا سالم وزوجته الجديدة ، تنهّدت صباحاً عاثراً اعتدناه كلّ يوم ، قمتُ من سريري بعد أن هرب النوم من جفوني ، فوجدت أمّي في الصالة تشرب القهوة ، عرفت أنها استيقظت مثلي على أصوات الصراخ .
أخبرتها أني لن أتزوج في حياتي إن كان الزواج سيسبّب لي الفضائح هكذا.
ضحكت أمّي وهمست لي : ولكنّكِ لستِ قليلة الأدب كتلك الزوجة الجديدة ، فالزواج هو علاقة مقدسة وسرّ هذه العلاقة هو الإحترام المتبادل ، ولا ذنب للزواج في أخطاءنا البشرية السّاذجة ، بأن نقول لن نتزوج فالزواج سيء.!
أحد السلف الصالح ياابنتي ، كان سيّء الخلق وقد طلّق زوجته لهذا السبب ، فراحَ يبحث عن زوجة أخرى ، وعندما قبلت به إحداهن ، أخبرها أنه سيّء الخلق ، فقالت : أنا قبلت وهذا شأني .
عندما توفي هذا الرجل بعد زواجهما الطويل ، قالت المرأة : لم أسمع منه كلمة تجرحني أو تذمني قط .
إذاً فالمرأة بيدها مفتاح الاحترام الذي تفرضه على زوجها .
كان كلام أمي واقعياً جداً ، إلى درجة أنه استحوذ تفكيري حتّى وأنا أرتدي ملابسي من أجل الخروج والذهاب إلى العمل .
عندما كنتُ أمام باب منزلنا وقبل أن أغلق الباب ، سمعتُ جارنا يشتم زوجته وهو خارج من المنزل ، ويصيح : سأشاهد المباراة في بيت أهلي.
أتاه صوتها من خلف الباب : روحة بلا رجعة .
اندهشت من شجارهما السخيف ، تسائلت في نفسي: أكلّ هذا الصراخ من أجل مباراة ؟!! صدقتِ ياأمي حينَ قلتي العقل زينة للبني آدم .!
وأنا أمشي في الطريق كنتُ أحدث نفسي ، أكان هذا الشجار الذي ايقظ نصف أهل الحي من أجل لعبة كرة القدم ؟!! هل الزواج سخيفٌ إلى هذا الحدّ ؟ أم أن المتزوجين سخيفين جداً ؟
تخيلت أن الحكم هو أم زوج جارنا ،وأمها هي من المتابعين الذين يرشقون الفوشار والحجار في الملعب ، والمتبارين هما الزّوجين ، يالها من مسكينة تلكَ الكرة بينهما ، مصابةٌ بألفِ ثقبٍ وثقب ، فمتى ستبدأ المباراة التالية ؟ ربما غداً صباحاً ، من يدري .!!
من الآن قررت أنني سأضع القطن في أذنيّ قبل أن أنام.

التعليقات