إن الأسرة تبني دعائم شخصية الفتاة وتصقلها بما تقدمه لها من تربية وتوجيه وإرشاد، وما تعرضه أمامها من قدوات تحاكيها وتقلدها، فتغرس فيها الفضائل والصفات الدينية والخلقية الرفيعة، وقد بيّن الله تعالى أهمية الأسرة في التوجيه والتربية في قصة لقمان وهو يدعو ابنه إلى التقوى والخير، فيرسم بذلك للآباء منهج تربية الأبناء ودعوتهم: ﴿ وَإِذْ قَالَ لُقْمَانُ لِابْنِهِ وَهُوَ يَعِظُهُ يَابُنَيَّ لَا تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ * وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْنًا عَلَى وَهْنٍ وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ }[لقمان: 13 – 19] ، فدلّت الآيات على وصيته لابنه بالتمسك بأمهات الأحكام والآداب حيث أمره (بأصل الدين وهو التوحيد، ونهاه عن الشرك وبين له الموجب لتركه، وأمره ببر الوالدين.. وأمره بمراقبة الله، وخوفه من القدوم عليه، وأنه لا يغادر صغيرة ولا كبيرة من الخير والشر إلا أتى بها، ونهاه عن التكبر وأمره بالتواضع، ونهاه عن البطر والأشر والمرح، وأمره بالسكون في الحركات والأصوات، ونهاه عن ضد ذلك، وأمره بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وإقامة الصلاة وبالصبر الذي يسهل بهما كل أمر) وهذه الدعوة والوصية مما يعزز القول بتأثر سلوك الفتاة بمدى احترام أسرتها للقيم  الدينية، والحرص على تطبيق شعائر الإسلام وأخلاقه وآدابه داخل الأسرة وخارجها، فكلما ارتكزت تربيتها الدينية على العلم والإقناع كلما اقترب سلوكها الديني من الكمال والاستقامة والحشمة .

☆ ماهي أساليب التنشئة الاجتماعية داخل الأسرة ؟

1. التوازن بين الحزم والحنان والاحترام في التربية؛ يولد شخصيات متماسكة لديها القدرة على التحمل والمثابرة، بخلاف المبالغة في الحنان والعطف والتدليل، فإنه يوّلد لدى الفتاة صفات الاعتمادية والضعف، أما المبالغة في الشدة والقسوة، فيولد في نفسها الخوف والخجل وضعف الثقة بالنفس، و التمرد والعناد والقسوة.

2. تتأثر الفتيات – أكثر من الأولاد – بأساليب التنشئة، حيث ذكرت الدراسات النفسية أن الفتيات أقرب إلى امتثال توجيهات الأسرة، حيث تميل الفتاة في هذه السن إلى إرضاء والديها وطاعتهما وامتثال أوامرهما، والخضوع لمعايير الراشدين من الأهل والأقرباء، فيتصف سلوكها بالطاعة ودماثة الخلق والوداعة والحياء والتظاهر بالحشمة، طمعا في إرضاء الأهل والوالدين .

3. لا بد من علو في شخصية الأهل، فمن المهم أن تشعر الفتاة بأن من يدعوها ويوجهها أعلم منها وأكثر خبرة، حتى تشعر أنها منه في موقف الآخذ المتلقي لا في موقف الند، ولذلك يلاحظ أن تأثير الوالدين في أبنائهم في سن الطفولة أقوى وأسهل لأن شخصيتهم – بالطبيعة – أكبر من شخصية أبنائهم، أما في سن البلوغ فالفتاة تحتاج إلى أن تظل شخصية المربي أكبر بقدر كاف لتستمر في الأخذ عنه وإلا رفضت وتمردت عليه.

4. إكسابها العادات النافعة مثل: حب القراءة وإثارة ميولها نحو الاطلاع، فقد أثبتت إحدى الدراسات أن الأسرة تعتبر المثير الأول لاهتمام الأبناء وميلهم نحو القراءة والاطلاع، كما أشارت نتائج الدراسة إلى وجود ارتباط إيجابي بين الأسرة وبين المستويات الثقافية العالية والمتوسطة للوالدين، أكثر من الأسر ذات المستويات الثقافية الأقل .

5. الأسرة مسؤولة عن التقصير بالقيام بأمانة المسؤولية من قبل أفراد الأسرة، كانحراف الأحداث، حيث تشير إحدى الدراسات إلى أن أغلب الفتيات في إحدى دور الرعاية يعتقدن بأن الأسباب الأسرية من أهم الأسباب التي أدّت بهنّ إلى ارتكاب السلوك الخاطئ، وأغلبهنّ كانت العلاقة بين الوالدين سيئة.

6. انخفاض نسبة تحقيق الأسرة لمهمتها المأمولة في تحصين بناتها وتوجيههنّ في التعامل مع بعض المتغيرات المعاصرة، مثل: البث المباشر، الذي أصبح قوة تأثيرية لا يستهان بها، حيث يتأثر به كل من شاهده لشدة لصوقه وتكرار التعرض له، حيث إن المأمول من الأسرة أن تقوم بتربية البنات تربية إسلامية صحيحة، وخاصة فيما يتعلق بجانب العبادات، والعمل على شغل أوقات فراغهنّ بما يعود عليهنّ بالنفع والفائدة بدلا من قضائه في مشاهدة برامج البث التي تنطوي على المخاطر والأضرار، أو تنظيم المشاهدة له من حيث الأوقات والموضوعات، ومشاركتهنّ المشاهدة والتعليق عليها والتنبيه لأخطائه، وقد كانت وجهة نظر الطالبات أن دور الأسرة في جميع ما سبق قليل الفعالية، بينما أعطين نسبة أكبر للمدرسة، والمطلوب من الأسرة أن تقوم بمسؤوليتها بفعالية أكثر لأنها المحضن الأساس للفتاة، والذي لا تنقطع عنه الفتاة في أي مرحلة من مراحل عمرها، امتثالا للتوجيه النبوي: ((كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته)) .

7. تلبية حاجة الفتاة المراهقة للترفيه بالعناية بالنشاط الترويحي الذي يرفّه عن نفسها، ويعينها على تحمل مشاق العمل والجد في حياتها، شريطة ألا يتعارض هذا النشاط مع بناء شخصيتها البناء السليم والواعي .

التعليقات