عندَ كل يوم يعود زوجي من عمله متعباً ، وأمه تجلس بجانبه كمذياعٍ لا يعرف السكوت ولا الهدوء ، حالها يشتكي من الهاتف الحديث الذي اشتراه زوجي لي .
تبدأ نشرتها الإخبارية منذ الصباح ، كيف استيقظت وأنا بيدي هاتفي مع فنجان قهوتي ، وتركت عمل المنزل حتى الظهيرة .
زوجي المسكين ، يكاد ينام وهو يستمع للقيل والقال ، ثم طرقت في رأسه فكرة ، نفّذها في الحال ، صباح اليوم التالي .
أتى سعيداً ، وينادي حماتي ، يخبأ خلفه هدية ، فإذا بها جوالاً كهاتفي ، تفاجأت حماتي ونادت علي حتى أعلمها كيف تنشر على( الفيس بوك ) فأنا خبيرة في هذا المجال على حسب قولها .
مرّت الأيام وبات الجوال من أساسيات حياة أم زوجي ، وياويلي وياظلام ليلي إذا نشرت شيء ولم أعلق لها بروعة وجميل ياروح روحي .!( سقالله ايام الراديو )
حتى ذاك اليوم ، كنت متعبة جداً والنت كان بطيء ، رأيت أن حماتي نشرت شيئاً ، وعلى الفور عملت لها إعجاب وكتبت عريضةً في المدح وجميل الأقوال فقد ظننت أن الصورة كالعادة لزوجي وأبيه ، ولم أستطع الإنتظار حتى تتحمل الصورة ، ثم عدت إلى النوم .
استيقظت فجأة على طرق الباب بقوة ، فإذا بها حماتي ، صاحت في وجهي ، هيا بنا نعدّ طعام الغداء لزوجك ، فقد أحضر لنا السمك ، والفقمات تحب السمك . !
الفقمات ؟؟!! استغربت من عصبية حماتي المفاجئة ، وذهبت نحو المطبخ ، فإذا بزوجي وأبيه ، متمردغان على الأرض ويميلان يميناً وشمالاً ، حين سألتهم ، مابكم ؟؟
أجاب عمي : أنا وابني الفقمة نحب الحركة كثيراً.!
فجأة تذكرت الصورة التي نشرتها حماتي ، فتحت هاتفي وبحثت عن الصورة وإذا بها صورة فقمات .!!
وأنا التي كتبت( تؤبروا قلبي ، الله يخليلك ياهن ياحماتي ، من شابه أباه فما ظلم .) أحسست أني سأصاب بنوبة قلبية حين أحرز تعليقي مئة إعجاب وحتى أكثر من الإعجابات التي سجلتها صورة الفقمات .
صرت أبكي وأندب حظي العاثر ، مسحت تعليقي بسرعة ، وأنا لا أدري كيف سأتعامل مع عائلة القروش التي أثرت غضبها ، وأنيابها جاهزة لإلتهامي .!!

التعليقات