#قصص_النبوة
#قصة_وعبرة

♡ كلنا يعلم أنَّ المدينة المنوَّرة شديدة البرودة ليلاً، ففي ليلة مِن ليالي الشتاء القارس نسجتِ امرأة مِن الأنصار عباءةً من قطيفة وجاءتْ بها إلى النبي – صلَّى الله عليه وسلَّم – تُعطيها إيَّاه، فأخذَها النبي – صلَّى الله عليه وسلَّم – ولبسِها لاحتياجه لها في هذا الجوِّ الشديد البرودة، فخرَج بها النبي – صلَّى الله عليه وسلَّم – لأوَّل مرَّةٍ على أصحابه، فنظَر إليه رجلٌ مِن الأنصار، وقال: ما أحسنَ هذه العباءةَ، اكسنيها يا رسولَ الله، فقال النبيُّ – صلَّى الله عليه وسلَّم -: ((نعَمْ)) فإذا هو يخلعُها في الحال، فنظر الصحابة للرجلِ الأنصاري بتعجُّب، فالنبي – رضي الله عنه – يحتاجها، فقال الرجل: ولكني أشدُّ احتياجًا لها من النبي – صلَّى الله عليه وسلَّم – إني أريد أن أجعلَها في كَفَني حين أموت.

♡ ويَروي لنا رجل ٌ كان بالمدينة ، أهلُ بيتٍ ذوو حاجة، عندَهم رأس شاة، فأصابوا شيئًا، فقالوا: لو بعثْنا بهذا الرأس إلى مَن هو أحوج إليه منَّا، قال: فبعثوا به، فلم يزلْ يدور بالمدينة حتى رجَع إلى أصحابه الذين خرَج مِن عندهم”!

♡ أبو دُجانة يُؤثِر النبي – صلَّى الله عليه وسلَّم – برُوحه في غزوة أُحد، حينما كان يرَى السِّهام تأتي إلى النبي – صلَّى الله عليه وسلَّم – من كلِّ مكان، فيترس عليه؛ أي: ينام فوقه، فرآه هكذا سيِّدنا أبو بكر الصديق وقال: نظرت إلى ظهر أبي دجانة فإذا ظهره كالقنفذ من السِّهام.

♡ قالت امرأةُ أبي مسلم الخولاني: يا أبا مسلِم، ليس لنا دقيقٌ ولا طعام، والأولاد جائعون،  قال: عندَكم شيء؟ قالت: دِرهم بِعْنا به غزلاً، قال: أعطنيه وهاتي الجراب، فدخَل السوق فوقَف على رجلٍ يبيع الطعام، فوقَف عليه سائل فقال: يا أبا مسلم تصدَّق عليَّ، فهرب منه، فأتى بائعًا آخر، فتبعه السائِل، فقال: تصدَّق عليَّ، فأعطاه الدرهم، ثم عمَد إلى الجراب فملأه نجارةَ النجَّارين مع التراب، ثم أقبل إلى بابِ منزله، فنقر الباب،  وهو خائف مِن أهله، فلمَّا فتحتِ الباب، رمَى بالجراب وذهَب، فلمَّا فتحتْه إذا هو بدقيق، فعجنتْ وخبزت، فلمَّا جاء الليل، جاء أبو مسلِم، فنقر الباب، فلمَّا دخَل وضعتْ بين يديه أرغفة، فقال: مِن أين لكم هذا؟ قالت له: يا أبا مسلم، مِن الدقيق الذي جئتَ به، فجعَل يأكل ويبكي!

♡ قول رسول الله لأبي هريرة : إنَّه كان يمضي عليه اليومُ واليومان لم يذُقْ طعامًا، وكان يشدُّ الحجرَ على بطنه مِن الجوع، وجلس يومًا في طريقِ الذين يخرجون من المسجد؛ لعلَّ أحدًا منهم يكتشف ما به مِن الجوع، فمرَّ عليه الصِّدِّيق فسأله أبو هريرة عن معنَى آية مِن كتاب الله، وقال: ما سألتُه إلا لكي ينتبهَ لحالي، فمرَّ ولم ينتبهْ بعدَ أن أجابه عن معنَى الآية، ثم مرَّ عمرُ بنُ الخطاب كذلك، فلمَّا مرَّ رسولُ الله – صلَّى الله عليه وسلَّم – نظَر إلى أبي هريرة وابتسَم حين رآه، وعرَف ما في وجهه مِن الجوع، ثم قال: ((يا أبا هريرة))، فقال: أبو هريرة: لبَّيْك يا رسول الله، قال: ((الْحَق))، فتبِعه ودخَل معه في بيتِه، فوجد النبيُّ – صلَّى الله عليه وسلَّم – في بيته لبنًا في قدَح، فقال: مِن أين هذا اللَّبن؟ فقالوا: أهداه لك فلان، فقال رسولُ الله – صلَّى الله عليه وسلَّم -: يا أبا هُريرة، فقال: لبَّيْك يا رسولَ الله، فقال: اذهبْ فادع أهلَ الصُّفَّة، فقال أبو هريرة في نفسه: وما يُغْني هذا اللبنُ عن أهل الصُّفَّة؟! وضعُف أمله في إصابة ما يتقوَّى به من ذلك اللبن، فلما دعاهم أمرَه النبيُّ – صلَّى الله عليه وسلَّم – أن يباشِر سقيَهم فضعف أملُه أكثر؛ لأنَّ ساقي القوم آخرُهم شربًا، فسقى الجميع، وأمَر النبيُّ – صلَّى الله عليه وسلَّم – أن يُعطِي كل واحد ليشرب حتى يشْبع، وكان أبو هريرة يقول في نفسه: ليتَه لم يأمرْني بفعل ذلك حتى أشربَ ولو الشيء اليسير، وظلَّ يُعطيهم حتى شبِع أهلُ الصفَّة جميعًا، وكان عددهم في هذه الحادثة يبلغ ثلاثمائة رجل، حتى وصل اللبنُ إلى أبي هريرة – رضي الله عنه – ولم ينقص شيئًا، فتبسَّم النبي – صلَّى الله عليه وسلَّم – وقال: ((يا أبا هُريرةَ بقيتُ أنا وأنت، فاقعدْ واشرب))، فقعَد أبو هريرة وشرِب حتى رَوى، فما زال النبيُّ – صلَّى الله عليه وسلَّم – يطلُب منه أن يشربَ حتى قال أبو هريرة: “والذي بعثَك بالحقِّ ما أجد له مسلكًا في بطْني”، ثم أخَذ النبي – صلَّى الله عليه وسلَّم – وسمَّى الله وشرِب الفضلة.

التعليقات